الشيخ محمد علي السايس

17

تفسير آيات الأحكام

وقال أبو بكر الجصاص « 1 » : إن المتعلق يحتمل أن يكون خبرا ، وأن يكون أمرا ، فإذا كان خبرا كان معناه : أبدأ باسم اللّه ، وإذا كان أمرا كان معناه : ابدءوا باسم اللّه . قال اللّه تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) شرح المفردات الحمد : الثناء باللسان على الجميل من نعمة وغيرها ، فيقال : حمدت الرجل على إنعامه ، وحمدته على شجاعته ، وهو كالمدح في ذلك ، وأما الشكر فعلى النعمة خاصّة ، ويكون بالقلب واللسان والجوارح ، قال الشاعر : أفادتكم النّعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجّبا ربّ : يطلق في اللغة على معان : منها السيد المطاع ، ومنها المصلح للشيء ، ومنها المالك للشيء ، يقال : رب الضيعة ، ورب المال ، قال صفوان لأبي سفيان : لأن يربّني رجل من قريش ، أحبّ إليّ من أن يربني رجل من هوازن . العالمين : جمع عالم ، والعالم جمع لا واحد له من لفظه ، كالرهط ، وهو اسم لأصناف الأمم ، فكل صنف منها عالم ، وأهل كل قرن منها عالم ذلك القرن ، والأنس عالم ، وكل أهل زمان فهم عالم ذلك الزمان ، والجن عالم ، وكذا سائر أجناس الخلق ، كلّ جنس منها عالم زمانه . لذلك جمع فقيل : عالمون ، ليشمل أصناف الأمم في كل زمان . وقيل : هو اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين . وقيل : كل ما علم به الخلق من الأجسام والأعراض . الدين : الجزاء ، ومنه قولهم : كما تدين تدان ، وقول الشاعر « 2 » : ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا وقرئ : مالك « 3 » وملك « 4 » . وإضافته إلى ( يوم ) على التوسع ، كقوله : يا سارق الليلة أهل الدار .

--> ( 1 ) أحمد بن علي أبو بكر الرازي الإمام الكبير المعروف بالجصاص من أهل الري توفي سنة ( 370 ه ) انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن عماد الحنبلي دار الفكر ، بيروت ( 3 / 71 ) . ( 2 ) هو شهل بن شيبان الحنفي ( الفند الزماني ) انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي ( 1 / 71 ) . ( 3 ) قراءة عاصم ويعقوب والكسائي . ( 4 ) قراءة السبعة الباقيين .